حيدر حب الله

392

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

الأمور تعرف بخواتيمها ، ويهمّنا تحديد الواقع المعاصر الذي وصله تطوّر الدرس الحديثي عند هذا المذهب أو ذاك ، لنرى هل تطوّر الدرس الحديثي عند هذا المذهب بشكل يعطي قناعات بالحديث عندهم أم يضطرّنا إلى حذف كلّ منجزاتهم في علم الحديث ؟ هذا هو المهم ، وإلا فإنّ العرب سبقوا الغرب في كثير من العلوم ، وافتخارهم اليوم بذلك - مع تراجع وضعهم العلمي - أشبه بمن يتغنّى بالماضي وهو يفقد مقوّمات الحاضر ! والغريب أنّ بعض الباحثين عندما يرى حديثاً موجوداً عند الشيعة أو مسألة فقهيّة ، ثم يجد مثله عند أهل السنّة فإنّه بدل أن تكون مثل هذه الأحاديث أو المسائل الفقهيّة شاهداً على قواسم مشتركة في الحديث عند الفريقين وشاهداً على أنّ أحاديث الشيعة ليست كلّها مختَلَقَة بل بعضها صحيح وله نماذج وشواهد في مصادر أهل السنّة . . بدل ذلك تجد بعضنا - وانسياقاً مع قضيّة السبق هذه - يصرّ على أنّ هذه الظاهرة دليل على سرقة الشيعة ( انظر : ابن تيمية ، منهاج السنّة النبويّة 3 : 246 ) أحاديث السنّة ووضع أسانيد مختَلَقَة لها ، دون أن يقيم على هذه التهمة أدنى دليل ، إلا فقدانه الثقة بالآخر المشارك له في الإسلام والإنسانيّة ، ولماذا لا يكون العكس هو الصحيح لو أصرّ شيعيٌّ على مثل هذه الدعوى ؟ واللافت أنّ نفس هذه التهمة لطالما وجّهها المستشرقون إلى الإسلام ، من حيث إنّ جملة وافرة من قضاياه وأحكامه موجودة في الكتب المقدّسة للديانات الأخرى السابقة وفي عقائد وطقوس بعض الحضارات السابقة كالكلدانية والآشوريّة والفارسيّة وغيرها ، ممّا يعني أنّ النبيّ محمداً ومن معه قد سرقوا - والعياذ بالله تعالى - من تلك الديانات ليضعوا ديانتهم الجديدة . وهناك أجاب العلماء المسلمون عن